عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

531

اللباب في علوم الكتاب

له العمل « 1 » من قبل أن يأتيكم العذاب ثمّ لا تنصرون . « وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » يعني القرآن ، والقرآن كله حسن ، ومعنى الآية ما قال الحسن : الزموا طاعته واجتنبوا معصيته ، فإن ( في ) « 2 » القرآن ذكر القبيح ليجتنبه « 3 » وذكر الأدون لئلا نرغب « 4 » فيه ، وذكر الأحسن لنؤثره « 5 » ، وقيل : الأحسن الناسخ دون المنسوخ ، لقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 6 » . ثم قال : « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » وهذا تهديد وتخويف « 7 » . والمعنى يفاجئكم العذاب وأنتم غافلون عنه . واعلم أنه تعالى لما خوفهم بالعذاب بين أنهم بتقدير نزول العذاب عليهم ماذا يقولون ؟ فحكم تعالى عليهم بثلاثة أنواع من الكلام : فالأول : ( قوله : « أَنْ تَقُولَ » ) « 8 » مفعول من أجله فقدره الزمخشري : كراهة أن تقول « 9 » ، ( وابن « 10 » عطيه : أنيبوا من أجل أن تقول « 11 » ، وأبو البقاء « 12 » والحوفيّ « 13 » أنذرناكم مخافة أن تقول ) ولا حاجة إلى إضمار هذا العامل « 14 » مع وجود « أنيبوا » . وإنما نكّر نفسا لأنه أراد التكثير كقول الأعشى : 4304 - وربّ بقيع لو هتفت بجوّه * أتاني كريم ينغض الرّأس مغضبا « 15 » يريد أتاني ( كرام « 16 » كثيرون لا كريم فذّ لمنافاته المعنى المقصود ، ويجوز أن يريد نفسا متميزة عن الأنفس ) باللجاج الشديد في الكفر والعذاب العظيم . قوله : « يا حَسْرَتى » العامة على الألف بدلا من ياء الإضافة ، وعن ابن كثير : يا

--> ( 1 ) الكشاف 3 / 403 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) كذا في ب أيضا وفي البغوي لتجتنبه . ( 4 ) وفيه وفي ب لئلا يرغب فيه . ( 5 ) وانظر الرازي 27 / 5 والبغوي 6 / 82 . ( 6 ) هذا رأي الرازي في المرجع السابق . والآية 106 من سورة البقرة . ( 7 ) في ب تخويف وتهديد . ( 8 ) ساقط من ب . ( 9 ) الكشاف 3 / 404 . ( 10 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب . ( 11 ) البحر المحيط 7 / 435 . ( 12 ) التبيان 1112 . ( 13 ) نقله صاحب البحر في المرجع السابق . ( 14 ) في ب العالم خطأ وتحريف وانظر : الدر المصون 4 / 657 . ( 15 ) البيت له من الطويل ، والبقيع : الأرض المتسعة ، وبها أصول شجر وجوّه : أي داخله ، وقد شرحه المؤلف أعلى . وشاهده « كريم » منكرا حيث لا يقصد كريما بعينه وإنما يقصد كثيرين كما بينه أعلى . وانظر : الكشاف 3 / 404 والبحر 7 / 435 والقرطبي 15 / 270 وديوان الأعشى 8 . ( 16 ) ما بين القوسين كله ساقط من « أ » الأصل وتكملة من ب فالتصحيح من ب .